ابن جبير

137

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

احدى وعشرون كانت ترمى في اليوم الرابع على الترتيب المذكور وذلك لاستعجال الحاج خوفا من العرب الشعبيين إلى غير ذلك من محذورات الفتن المغيرات الآثار السن فمضى العمل اليوم على تسع وأربعين حصاة وكانت في القديم سبعين والله يهب القبول لعباده والصادر من عرفات إلى منى أول ما يلقى الجمرة الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة وفي يوم النحر تكون جمرة العقبة أولى منفردة بسبع حصيات حسبما تقدم ذكره ولا يشترك معها سواها في ذلك اليوم ثم في اليومين بعده ترجع الآخرة على الترتيب حسبما وصفناه بحول الله عز وجل وبعد الجمرة الأولى يعرج عن الطريق يسيرا ويلقى منحر الذبيح صلى الله عليه وسلم حيث فدى بالذبح العظيم وعلى الموضع المبارك مسجد بمنى وهو بمقربة من سفح ثبير وفي موضع المنحر المذكور حجر قد الصق بالجدار المبنى فيه أثر قدم صغيرة يقال إنه أثر قدم الذبيح صلى صلى الله عليه وسلم عند تحركه فلان الحجر له بقدرة الله عز وجل اشفاقا وحنانا فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله ويفضى من ذلك إلى مسجد الخيف المبارك وهو آخر منى في توجهك أعني من المعمور منها بالبنيان أما الآثار القديمة فآخذة إلى ابعد غاية إمام المسجد وهذا المسجد المبارك متسع الساحة كأكبر ما يكون من الجوامع والصومعة وسط رحبة المسجد وله في القبلة أربعة بلاطات يشملها سقف واحد وهو من المساجد الشهيرة بركة وشرف بقعة وكفى بما ورد في الأثر الكريم من أن بقعته الطاهرة مدفن كثير من الأنبياء صلوات الله عليهم وبمقربة منه عن يمين المار في الطريق حجر كبير مسند إلى صفح الجبل مرتفع عن الأرض يظل ما تحته ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم